سميرة مختار الليثي
15
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
الأحداث ، وأن ينظمها في عقد واحد ، يتمكن من التّطلع إليه بمجموعه ، أو الإحاطة به جملة واحدة ، وإنّما يصبر على ذلك أهل الإختصاص والتّخصص ، وأهل الصّبر والجلد على متاعب البحث ومشاق التّنقيب ، وأهل الاقتدار على المقارنة والنّقد والتّمحيص ، حتّى يتحقق ذلك التّميّيز المنصف المحايد ، الّذي يقول ما للموقف وما عليه . ونحن هنا نتذكر كلمة الإمام مالك رضى اللّه عنه الّتي يقول فيها : « ما منّا من أحد إلّا يؤخذ منه ، ويرد عليه ، ما عدا صاحب هذه الرّوضة » « 1 » ، ! . وأشار الإمام إلى روضة المصطفى سيّدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . * * * والدّكتورة سميرة مختار اللّيثي حين تقدّم بحثها عن « جهاد الشّيعة » تريد - فيما أتصور - أن تخوض عباب هذا الخضم المتلاطم ، وأن تصبر على متاعب أمواجه ، ومصاعب لجّاته ، لتلتقط من سبحها الطّويل ما تسعه من لآلئه وفرائده : لتقدم في النّهاية صورة واسعة - قدر طاقتها - عن جهاد الشّيعة الّذين كافحوا ونافحوا عن عقيدتهم وفكرتهم ، وأفكارهم وآرائهم . وأنت قد تتّفق والشّيعة في هذا الرّأي أو ذاك ، وقد تختلف معهم في هذا الرّأي أو ذاك ، وليس ذلك بضائر ، وإنّما المهم أن نكون منصفين : نعرف عن علم ، وندرك بفهم ، ونقتنع بدليل ، ونوافق ببرهان ؛ ورحم اللّه شاعر العربيّة الأكبر « أحمد شوقي » حين قال : « اختلاف الرّأي لا يفسد للودّ قضية » ! .
--> ( 1 ) انظر ، عقد الجيد في أحكام الإجتهاد والتّقليد ، مع رسالة الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف لشاه ولّي اللّه أحمد بن عبد الرّحيم العمري الدّهلوي : 6 . طبع بولاق .